السيد اسماعيل الصدر

108

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

لتنفي اشتراط السلطان العادل ؛ لقوله ( ع ) : « الإمام أحدُهم » والإمام إذا اطلق يُراد منه الإمام المعصوم ( ع ) . لكنّا نقول : إنّ هذه الدعوى غير وجيهةٍ ؛ لأنّه إن فرض أنّ المراد من الإمام هو السلطان العادل ، فكيف لا يجتمع معه إلّا خمسة أنفار ؟ ! بل المراد بيان أنّ الذي يؤمّهم يجب أن يكون من الخمسة . ثمّ لا يخفى : أنّ الأصحاب جعلوا الإمام مرادفاً للسلطان العادل ؛ إذ حملوا الإمام على المعصوم ( ع ) ، وحيث إنّ المعصوم هو السلطان العادل ، إذن يحملون الإمام على السلطان العادل . وقلنا : إنّ بين العنوانين عموماً وخصوصاً من وجه ، وعلى فرض إرادة المعصوم من السلطان العادل ، فالمراد منه المعصوم حال تولّيه رئاسة الدولة ، فكيف لا يحضر لديه إلّا خمسة نفر ؟ ! هذا فرضٌ عجيبٌ « 1 » . هذا ولكن ليس في هذه الصحيحة دلالةٌ على الوجوب أصلًا ؛ لأنّها في مقام بيان شرط صحّة الصلاة من حيث العدد . أمّا أنّه إذا اجتمع خمسة فماذا سيكون سنخ الوجوب فمّما لا تعرّض فيها له . وهكذا الكلام في قوله ( ع ) في خبر أبي بصير : « لا تكونُ جماعةٌ بأقلّ من خمسةٍ » « 2 » ، وفي قوله ( ع ) في خبر أبي يعفور ، عن أبي عبد

--> ( 1 ) غير خفيّ عمّن راجع كلام الفقهاء بأنّ للفروض الفقهيّة عرضاً عريضاً ، وغرابة الفرض لا تخرجه عن كونه مسألةً فقهيةً . نعم ، يمكن أن تعقد هذه الغرابة ظهوراً في الرواية بإرادة خلافها ، فتكون قرينةً على أنّ المراد من الإمام ما عدا السلطان العادل ( المقرّر ) . ( 2 ) الخصال 288 : 1 ، باب الخمسة ، الحديث 46 ، ووسائل الشيعة 304 : 7 ، الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 5 .